العدل بين الأبناء في العطايا أفتونا مأجورين: 1_ في امرأة لها أبناء ولديها أموال، واقترض منها أحد بنيها مبلغا من المال ليدخل به في أحد المشاريع التجارية، ولكنه فشل فشل ذريعا وخسر كل الأموال، فهل عليها وزر إن لم تنحل سائر أبنائها مثلما نحلت هذا الابن. 2_ رجل حلف على زوجته بالطلاق ألا يوصلها ولا يذهب معها إلى دار بعينها، ثم طلقها فعلا ولكن لأسباب أخرى، وبانت منه بينونة كبرى فهل لو تزوجها مرة أخرى يظل هذا اليمين سارا على الزواج الجديد، أم لا؟ الأخ الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد الحال المذكورة في السؤال ليست ممّا تجب فيه المساواة في العطيّة، وليس على الأمّ أن تمنح سائر أبنائها مثل ما أعطت أحَدَهم قَرضاً؛ لأنّ الواجب المساواة بينهم في الهبة و حَسْب، ولا يُقاس الدَينُ على الهبة في الحُكم، لوجود الفارق بينهما. وما دام المبلغ المشار إليه قد قَبضَه الابن على سبيل الدَينْ ، فإنّه يبقى في ذمّته، ويحب عليه ردّه إلى مُقرِضِه (وهي أمّه) عند التمكّن. أمّا إن وَضَعت الأمّ الدَينَ عن وَلَدِها المَدين، ( فتتحوّل المسألة إلى مسألةِ تخصيص أحد الأبناء بمنحة دون الآخرين، أو تفضيلُ بعضٍ على بعضٍ فيها، وهذا ممّا نهى عنه الشارع الحكيم، وكرهه جمهور (وهذا مذهب الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة) ، وحرّمه بعضهم ، لحديث النعمان بن بشير بن الحصاصية رضي الله عنهما قال : أتى بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال إني نحلت ابني هذا غلاماً فقال : ( أكل بنيك نحلت ؟ ) قال : لا ، قال : ( فاردده ) [ رواه الستة و غيرهم بألفاظ متقاربة ] . والراجح عندنا أنّه مكروه، وليسَ حراماً، لأنّه وَرَد في بعض روايات الحديث التي أخرجها أحمد في مسنده و أبو داود في سننه ، قوله عليه الصلاة و السلام : ( أشهد عليه غيري ) ولو كان محرّماً على القطع، لما أرشَده إلى إشهاد غيره عليه . جاء في عون المعبود بشرح سنن أبي داود : ( لو وهب بعضهم دون بعض فمذهب الشافعي و مالك و أبي حنيفة رحمهم الله أنه مكروه ، و ليس بحرام و الهبة صحيحة . وقال أحمد والثوري وإسحاق رحمهم الله وغيرهم: هو حرام ، واحتجوا بقوله : (لا أشهد على جور) و بقوله : (واعدلوا بين أولادكم) واحتج الأوّلون بما جاء في رواية ( فأشهد على هذا غيري ) ، و لو كان حراماً أو باطلاً لما قال هذا ... فإن قيل : قاله تهديداً , قلنا : الأصل خلافه ; و يُحمَل عند الإطلاق صيغة فعل على الوجوب أو الندب , و إن تعذر ذلك فعلى الإباحة . و أما معنى الجور فليس فيه أنه حرام لأنه هو الميل عن الاستواء و الاعتدال ، و كل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حراما أو مكروها ذكره في المرقاة ) . و بالله التوفيق ، و منه السداد ، و عليه الاتكّال . |