الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه، محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
من آداب الدعاء
قال الله تعالى عن زكريا عليه السلام: {إذ نادى ربه نداء خفيا}
وقال تعالى : {ادعوا ربكم تضرعا وخفيه انه لا يحب المعتدين}
عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك" أخرجه أبو داود
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم" رواه مسلم
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم المسألة، إنه يفعل ما يشاء لا مكره له" متفق عليه (ومعنى ليعزم المسألة: أي ليجزم في طلبه ويتيقن الإجابة).
الـشـرح :
الدعاء عبادة عظيمة شرع الله لها آداباً تقرب الداعي إلى الله وتجعله أحرى بالإجابة، ينبغي للداعي الحرص عليها فمن ذلك خفض الصوت لما فيه من الخشوع والتذلل، واختيار الجوامع من الدعاء وهو الكلام القليل الذي يشمل الخير الكثير، كذلك على المسلم أن يتجنب الدعاء على نفسه أو ولده أو ماله لأنه قد يوافق ساعة إجابة فيستجاب له، ومن الأمور التي ينبغي تجنبها في الدعاء تعليقه بالمشيئة لما في ذلك من إظهار الاستغناء وعدم الإلحاح في الطلب.
الـفـوائـد :
- استحباب خفض الصوت في الدعاء لما فيه من التذلل والخشوع لله.
- استحباب الدعاء بجوامع الكلام، وهو الذي يجمع الخير الكثير في كلمات قليلة.
- التحذير من دعاء الإنسان على نفسه أو ماله أو ولده.
- وجوب الجزم في الدعاء وعدم تعليقه بالمشيئة لأن ذلك يشعر بعدم اهتمامه بالمطلوب وضعف الافتقار إلى الله .