عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من سب نبيا قتل، ومن سب أصحابه جلد.
في خضم الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الامة الاسلامية على المستوى العسكري تتعرض الى اذلال وامتهان آخر هو اشد واعظم وهو الاعتداء عليها على المستوى العقائدي ، وفي ظل هذا التخبط الذي تشهده الامة يقوم علمائها بعرض حلول ذليلة حقيرة نزيد الامة ذلا فوق ذل وضعفا فوق ضعف.
ويبتعد العلماء عن الحل الجذري الصحيح المتمثل في اتباع الحكم الشرعي الذي شرعه رب العالمين من فوق سبع سموات ، وانا لا اريد في هذا المقال كتابة الاحكام الشرعية المتعلقة بمشاكلنا جميعا ولكني اريد ان اذكر المسلمين بالحكم الشرعي المتعلق بكيفة التصرف اذا ما تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الى السخرية والاستهزاء اوالسب والطعن كما فعل بابا الفاتيكان وبوش وكما فعل من قبلهما صاحب الرسوم المسيئة ومن قبلهم صاحب الايات الشيطانية ...
الحكم الشرعي في هذه المسألة هو : وجوب قتل من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان المعتدي مسلما او كافرا ، ذميا او معاهدا .رجلا او امرأة .
وهو مذهب الأئمة الاربعة وغيرهم .
قال احمد ابن حنبل: سمعت ابا عبد الله يقول : كل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم او تنقصه مسلما كان او كافرا فعليه القتل وارى ان يقتل ولا يستتاب.ص4
وعن الشافعي في الام: ان ذكر محمدا صلى الله عليه وسلم او كتاب الله او دينه بما لا ينبغي ان يذكره فقد برئت منه ذمة الله ثم ذمة المؤمنين وجميع المسلمين ونقض ما اعطي من الامان وحل لامير المؤمنين ماله ودمه كما تحل اموال اهل الحرب ودمائهم ص 8
وقد حكى ابو بكر الفارسي من اصحاب الشافعي اجماع المسلمين على ان حد من سب النبي صلى الله عليه وسلم القتل كما ان حد من سب غيره الجلد ص3
وافتى اكثر اصحاب ابو حنيفة بقتل من اكثر من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهل الذمة وان اسلم بعد اخذه وقالوا: يقتل سياسة ص11
الادلة على ذلك
الحديث الاول:
كان رجل من المسلمين- اعمى- يأوي الى امرأة يهودية فكانت تطعمه وتحسن اليه فكانت لا تزال تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتؤذيه فلما كانت ليلة من الليالي خنقها فماتت، فلما اصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنشد الناس في امرها فقام الاعمى فذكر امرها فأطل النبي صلى الله عليه وسلم دمها ( اي اهدره فلم يثأر به ولم يجعل فيه دية) . وقد روى هذا الحديث احمد بن حنبل في مسنده وابو داود في سننه وابن بطة في سننه
الحديث الثاني:
بعد عودة المسلمين من معركة بدر تكلم كعب ابن الاشرف زعيم يهود بني النضير، في رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذكره بسوء) وصار يهجوه ويشبب بنساء المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من لكعب ابن الاشرف) فانه قد آذى الله ورسوله؟ فقام محمد بن سلمة فقال: انا يا رسول الله ، أتحب ان أقتله؟ قال نعم. فاتفق مع عيسى بن حبر وعباد بن بشر ليلا فذهبوا الى كعب ابن الاشرف وقتلوه.
ففزعت يهود ومن معها من المشركين فجاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم حين اصبحوا فقالوا: قد طرق صاحبنا الليلة وهو سيد نت ساداتنا، قتل غيلة بلا جرم ولا حدث علمناه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انه لو قر كما قر غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل ولكنه نال منا الاذى وهجانا بالشعر ولم يفعل هذا احد منكم الا كان للسيف.
ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ان يكتب بينهم كتابا ينتهون الى ما فيه فكتبوا بينهم كتابا تحت العذق في دار رملة بنت الحارث، فحذرت يهود وخافت وذلت من يوم قتل ابن الاشرف. ص 73
الحديث الثالث:
ما روي عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سب نبيا قتل، ومن سب اصحابه جلد.
وفي رواية: من سب نبيا فاقتلوه ومن سب اصحابي فاجلدوه. وظاهرا لحديث انه يقتل من غير استتابة، وان القتل حد له.
الحديث الرابع
ما روى عبد الله ابن قدامة عن ابي برزة قال: اغلظ رجل لأبي بكر الصديق فقلت: أقتله؟ فانتهرني وقال: ليس هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويعلم من الحديث ان للنبي صلى الله عليه وسلم ان يقتل من يبه من اغلظ له، وان له ان يأمر بقتل من لا يعلم الناس منه سببا يبيح دمه. وعلى الناس ان يطيعوه في ذلك. لأنه لا يأمر الا بما أمر الله به، ولا يأمر بمعصية الله قط، بل من اطاعه فقد اطاع الله. ص 94
الحديث الخامس:
قصة العصماء بنت مروان، ما روى عن ابن عباس انه قال: هجت امرأة من خطمة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من لي بها؟ فقال رجل من قومها: انا يا رسول الله فنهض فقتلها، فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا ينتطح فيها عنزان. ص95
والتفت النبي صلى الله عليه وسلم الى من حوله فقال: اذا احببتم ان تنظروا الى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا الى عمير بن عدي. ص 96
الى غير ذلك من الادلة التي ناقشها ابن تيمية في كتابه ( الصارم المسلول على شاتم الرسول) افرده لهذه الغاية ، وقد قسم الكتاب الى اربعة مسائل:
- في ان الساب يقتل سواء كان مسلما او كافرا
- في انه يتعين قتله وان كان ذميا فلا يجوز المن عليه ولا مفاداته
- في حكمه اذا تاب
- في بيان السب وماليس بسب والفرق بينه وبين الكفر
وبعد فهذه سيرة السلف الصالح التي تبين بوضوح ما الذي يجب على المسلمين فعله عندما يتعرض رسول الله الى السب والطعن ويتعرض الاسلام الى التشويه والسخرية والاستهزاء ، ولو قام المسلمون بتنفيذ حكم الله في سليمان رشدي صاحب كتاب آيات شيطانية لما جرؤ احدهم على الطعن بالاسلام، ولكن تخاذل المسلمين عن قتله هو الذي جرأ غيره على اهانة رسول الله واعلان الحرب على الاسلام بلا هواده بل بتعاون حكام المسلمين وولاة امرهم . فمتى نتعلم منهم .