
نضيعُ في شَتاتِ السنين .. نـُصارع ماضيّ الأيام .. ونصفعُ جُرحاً غائر .. وسنة تمر بعدد
أيامها نصرخُ بـ يا ليتنا نعـودُ صِغاراً .. لـ براءةٍ وطفولة .. لِـ زمنٍ لا يُشبـِهُ الحاضِر
ولـِ ماضٍ لا يعودُ أبداً ..!
سنين تـَمُر .. و أيام تحلّ و ترتحلّ .. و حيـاة تتغير .. و أحلامٌ تولدُ و توأد .. و مشاعر تُقتـل
في مَهدِها .. فـلا يبقى لنا في هـذه الحيـاة سوى ما تذروهُ الرياح مِنْ بقايـا تِلك السنين
وسياط الألم والحنين .. فـ نعيشُ على أطـلال الماضيّ .. و نحيـا على رُدهـاتِ الحاضر ..,
نصطدِمُ بهموم الدنيا و مآسيها فنلتزمُ الصمت و نتخِذ ُمِنهُ ملجئاً آمناً نختبئُ فيهِ من أعيُن
البشر .. لنخرج أمامهم بأبهى الحُلل ..!
نضيعُ في غياهب الأحـزانِ والآلام .. ونختبئُ خلف دياجير الظـُلمات الموحشة .. خشية أن
تفضح أعيُننا ما تكِنهُ صدورنا من جِـراح الزمن الغادر الذي فرضتهُ علينـا مآسـي الحيـاة
وهمومها ..!
تثقلنا همومنا .. و ترهقنا أحزاننـا .. تتجمدُ العبرات .. وتختنقُ الآهـات .. وسط الجروح
و الآلام .. وسط قسوة الدهور و الأيام .. نحاول المكابرة .. و قتل الصراعات .. نستنجـِدْ
بالصمت و لكن في النهاية ليست هي إلا محاولة مِنْ قِبلِنا لاغتيال أحاسيسنا بأيدينا بمشاعرٍ
باردة غلفتها قسوة ومرارة الظروف ..,
تِلك هي صِراعاتُ إنسانٍ غلبهُ الهم فـ تجاهل المُهم ونسيَ الأهم ..!
تجاهل أن في هذهِ الدُنيا مصائب أكبر مِنْ مصيبتهِ .. ونسيَ أنَ هُناكَ رباً بعظمتهِ وكبريائه
إن دعاهُ عبده استجاب بكرمٍ ولطف ..,
تجاهل أن في بلادِ فلسطين والعِراق يُقـَتـَلُ ويُستشهَدُ الأبرياء والمساكين .. ونسـيَ أن يرفعَ
أكفَهُ إلى ربِ العباد ليُفرج همهُ وهم أخوتهِ المُسلمين ..,
تجاهل دموع الأطفال والأمهات حُزناً على موت أبنائهم المُستشهدين .. ونسـيَ أن الابتلاء
في هذهِ الدنيا ما هو إلا اختبارٌ مِنْ رب العالمين ..,
ذاك أبٌ ينعي وفاة ابنه الشهيد .. وتِلك أمٌ أدمَ الدمعُ عيناها مِنْ كثرةِ البُكاء .. ذاك حُزنٌ بات
يجري مجرى الدمِ في الوريد .. وذاك جـرحٌ هزمَ الكِبرياء ..,
تِلك امرأة تنشِدُ العون في أعيُنِ المتخاذلين .. وذاك رَجلٌ لَفهُ الحُزن على ما آل إليهِ حالُ
المُسلمين .. تِلك طِفلة سُلِبت بسمتها والدِفء وفرحة السِنين .. وذاك مُهاجـِرٌ أعياهُ حُب
الوطن والشوق والحنين ..,
نبكي ونتباكى مآسي هذهِ الدُنيا .. وننسى ونتناسى أننا فيها لسنا سوى مُجرد عابري سبيل
فـ هكذا هي الدُنيا .. نعيشها مابين مدٍ وجزر .. فكما يوجدُ فيها الأسى والحُزن والألم فإنهُ
يوجدُ فيها الفرح والسعادة والسرور .. فـ ينبغي للإنسان ألا يعيش حياته في ضيقٍ ونكد
وأن يعي أن الدنيا ليست هي الغاية .. وأن ما فاتهُ مِنها لم يكن ليُصيبه وأن ما أصابه فيها
لم يكُن ليُخطئه وأن كل شوكةٍ يشاكها مُحتـَسِباً فهو مأجورٌ عليها فإن ظـُلِمَ أو عُذِبُ أو ابتلي
فـ لهُ عند الله مطلب وأجر وهذا هو المبدأ الذي ينبغي أن يسير عليه كُل إنسان مؤمن
بربه ..,
ولنتذكر دائماً قول رب العالمين :
(( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ
الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ
مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )) ..,
همســـــــــــــــــــــــــة
الإيمان بالله هو النجمُ الخافق الذي يلمع مِنْ حينٍ إلى حين في سماء الليلة المُظلمة
المُدلهمة فيُنيرُ أرجاءها .. وهو الدوحـة التي يلجأ إليها المسافر مِِنْ حر الصحراءوسمومها فيجدُ في ظلالهـا راحته وسكونه ..,
مما قرات فعجبني فنقلته لكم