على شواطئ الرمال التي كانت تدلكها أمواج البحر الهادئة ، وعلى تلك الضفة كانت تتراقصُ قدماها بين نسمات البحر العليلة..!! كانت تخطُّ بكل براعةٍ على رمال الشاطئ حكايتها ، حكاية من نسج الحزن.. اليأس .. والألـم..!! ألقت بنفسها على الذرات الذهبية المتلألأه تحت أجنحةِ الشمس الدافئة.. إستنشقت نسيم البحـر الحالِم..وأطلقت بعد ذلك تنهيدةً تعيدُ بها إلى..
وقبــــــــــل....
في قريةٍ في الجانب الآخرِ من الأرض في حيّ الأمل..!! كان يلعبُ على عتباتِ المنزلِ المشيّد بجانبِ حديقةٍ صغيرة للأطفال. كان يمسكُ بها.. يحركُها كراقصاتِ الفلامِنجو وتارةً كراقصاتِ الباليه..!! و.....صرخة......: أمازلتَ تلعب بتلك الدُمية..!! صراخُ والده أرعبهُ حتى تجمّدت العُروقُ في وجهه.. خبأ تلك الدُمية خلفهُ رغم معرفتِه بأن والدهُ قد رآها بيده..!! كان في كلِ مرةٍ ينالُ عِقاباً أكبَر وأكبرَوأكبرْ... يتساءلُ في نفسِه.. لِـمَ لايترُكني ألعب بِدمى الفتيات؟ أشعرُ بمتعةٍ أكبر من اللعب بالجنود ، انها للأولاد........ وأنا؟ أنا ماذا؟ ولد.. لكنني لاأحبُ تلكَ الألعاب أكرهُها ، واكرهُ كوني ولداً..!! وتمرُّ الأيام وصِراعُ الأبِ والإبن يزداد ، فتارةً يمسِكُهُ عندَ مرآةِ الغرفةِ يتزيّن بشرائطِ أُخته، وتارةً أخرى يرتدي فُستانها..!! حتى عُوقِب ذاتَ يومٍ بأن ربطَهُ إلى جِذعِ شَجرةٍ عجوزٍ قد نالَ منها الدهر..!! وكبُرَ.. وكبُرت معَهُ مشاعرُ الأُنوثة..حتى اشتعَلت نيرانُ شوقِ الأمومـةِ بداخِله.. (( آآه كم أحنُّ لرؤيةِ جنيني..!! أيعقل؟ ولكنّ النساءَ فقط هنّ من يحبَلن..!! )) ثارت ثائرةُ الأب ، الأمُّ تبكي والأختُ مذهولة من هولِ ماتسمع..!! (( شقيقُها فتاة في جسدِ رجُل..!! )) صراخُ الأبِ والإبن ، مشاعرُ مزدوجة ، تائهه وحائرة.. لايزالُ متمسِكاً بمشاعِره (( أنـا أنثى ..أنا أنثى ياأبي... أنثى..!!)) وتحت هذا القرار ، غادر مكسوراً مخذولاً بعد أن طردهُ والده للأبد من هذا المنزل..!! (( وإن يكُن..؟ ماالعيبُ في أن أكونَ أنثى ، تلكَ مشاعري ، احاسيسي ، روحي التي ضاعت في جسدٍ لايحملُ من طفولتي المبتورة سوى عذاباتٍ وعقاباتٍ نالها من أناسٍ لم يدركوا ضياعي..!! )) سأرحل ، نعم سأمضي إلى هناك ، إلى حيثُ لاأحد ، سأحيا أنوثتي التي تاهت بين جدرانِ أبي..!! ذكرياتٍ / ومشاعِر تتراصُّ أمام مقلتِها التي ذبُلتْ ووجنتِها التي شحُبت، إشتياق لامحدود إلى إبتسامةِ والدتها ، وعِراكِ شقيقتها وعقابِ والدها......دمعة...... سُقوط....... لهفة ....... وبعد أن .......... كانت أنثى..!!